الشيخ محمد جميل حمود
377
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( الإسراء / 111 ) . وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ( الأعراف / 57 ) . وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( غافر / 61 ) . فقد ورد أن الدعاء من معاني العبادة ، فالاستكبار عنه استكبار عن العبادة وهو بمنزلة الكافر . قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ( الفرقان / 78 ) . إذن فالمؤمن كثير الدعاء وكثير الإلحاح ، لأنّ الدعاء رمز العبودية وتركه دليل الاستكبار والانحراف ، لأنّ المنحرف لا يدعو اعتمادا على قدراته وحدها ، مضافا إلى انغماس روحه في رذائل الشهوة فأنسته ربه ونفسه فكيف يدعو وهو بهذه الحال ؟ ! وبالجملة فإنّ التمسّك بالأسباب جريا على سنّة اللّه تعالى لا يناقض التوكّل والرضا والتسليم ، نعم إظهار البلاء في معرض الشكوى وإنكاره بالقلب على اللّه تعالى مناقض للرضا ، وإظهار البلاء على سبيل الشكر والكشف عن قدرة اللّه تعالى لا يناقض الرضا والتسليم . فعن أبي عبيد اللّه عليه السّلام قال : يا ميسر ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر فإنّ الدعاء هو العبادة « 1 » . قال العارف الكبير الشيخ الإحساني قدّس سرّه : فإن وفي وإن جفا وإن صفا * هو الحبيب أي حال ارتضى
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 2 ص 466 ح 3 .